الشيخ محمد تقي الآملي

432

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فقيرا مع علمه بان غرضه الإيصال إلى الفقراء وأما إذا احتمل كون غرضه الدفع إلى غيره فلا يجوز . اعلم أن هذه المسألة سيالة غير منحصرة بمورد الزكاة بل يجري في كلما يكون مثلها ، وقد عنونها في الشرائع في المسألة الثالثة من المسائل التي ذكرها في أخر المكاسب هكذا إذا دفع الإنسان مالا إلى غيره ليصرفه في قبيل وكان المدفوع إليه بصفتهم فان عين له عمل عمل بمقتضى تعيينه ، وإن أطلق جاز ان يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة انتهى . وإطلاق قوله مالا يشمل الواجب والندب كان الواجب زكاة أو خمسا أو كفارة أو غير ذلك ونظير ذلك ما ذكروه في توكيل المرأة رجلا لان يزوجها من رجل فإنهم قالوا لا يزوجها الوكيل من نفسه إلا إذا أذنت فيه عموما أو خصوصا ، فينبغي بسط الكلام في هذه المسألة لسيلانها وعموم البلوى بها ، فنقول الكلام فيها تارة في مرحلة الثبوت وأخرى في طريق الإثبات وثالثة في وظيفة الوكيل كل ذلك بحسب القواعد الأولية ، ورابعة فيما يستفاد من اخبار الواردة في المقام ونظائره مما يمكن ان يستنبط منها حكم المقام فهنا مقامات . ( الأول ) في كيفية توكيل الموكل ، واعلم أنه إذا وكل شخصا في دفع مال إلى محل فإما يعينه بالخصوص كان يقول : ادفعه إلى زيد مثلا ، فلا إشكال في وجوب العمل على ما يعينه ، ولا يجوز التخطي عنه من غير فرق بين ان يكون تعيين الموكل للقابض من الوكيل لأجل كونه عالما بانطباق عنوان عليه مثل عنوان الفقير ونحوه أولا ، وعلى الأول كان علمه مطابقا للواقع أو جهلا مركبا علم الوكيل بكون تعيينه لأجل علمه بالانطباق أو لم ، وسواء علم بكون علمه مطابقا للواقع أو علم أنه جهل مركب أو لم يعلم شيئا ، ففي جميع هذه الصور يجب على الوكيل ان يعمل على ما عين ، ولا يجوز له التخطي عنه وإن علم أن موكله عين ما عين لأجل اعتقاده انه من الفقير الذي يجب على الموكل ان يدفع الزكاة